فؤاد ابراهيم
175
الشيعة في السعودية
فالحوالي يصطنع احتجاجا وهميا بأن الشيعة يحمّلون فقرهم إلى السنّة ، والحال أن الشيعة كما السنّة يحمّلون الدولة مسؤولية تردّي الأوضاع الاقتصادية وانتشار ظاهرة الفقر ، وليس رجال الدين الشيعة أو السنّة . في واقع الأمر ، إن الحوالي يمارس دورا مزايدا على السلطة ، فهو يرشد الحكومة إلى عدم الاستجابة لمطالب الشيعة لأن ذلك سيفتح الباب لجماعات أخرى كالصوفية في الحجاز كيما تسلك طريقا مماثلا فتطالب بمثل ما طالب الشيعة به . على أن خلف كثافة اللهجة التقويضية التي كست مقالة الحوالي ، إشارات معتدلة يجب تسجيلها له واعتبارها بشارة خير قد تأتي ، في لحظة ما ، بتحوّل في النظرة إلى الآخر ، برغم كل ما سبق قوله . فهو بعد كل ذلك ، يقرّ بوجود مشكلة ما ، ويرى أن الحوار مدخل الحل ، كما يقبل دعوى الشيعة الناقضة للتهم الموجّهة إليهم من قبيل شتم الصحابة وتحريف القرآن . كذلك يعتبر تأييده مطالب الشيعة الدنيوية جزءا من وظيفته الدينية ، لكون ذلك ، حسب قوله « ينبع من إخلاصنا للّه ونصحنا لخلق اللّه وحبه الخير والهدى للبشر كافة » . وهذا في كل حال تطوّر محمود ، برغم الاستبطانات المندسّة في ثنايا هذا النص . يوقفنا هنا قبوله بالحديث ( وليس الحوار ) مع « من يريد الحق بلا مراء ولا مكابرة ولا تقيّة » استبراء لعقيدة الشيعة وتصحيحا لها ، وهذا ما منعه من الدخول في مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في الرياض في يونيو / حزيران 2003 . فهو يعتبر أن الحل السياسي يكمن في تغيير العقيدة ، إذ لا حقوق سياسية ولا حوار ومصالحة إلا بالشروط الآتية : « ونبدأ قبل كل شيء بتحقيق التوحيد والبراءة من الشرك وسلامة الصدر من الغلّ للذين سبقونا بالإيمان ، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الأربعة ، ونعيش كما عاشوا أشداء على الكفّار رحماء بينهم . ثم نتباحث في القضايا السياسية » . يتطلع كثيرون ، وأنا في عدادهم ، إلى أن يعيد الحوالي قراءة الآخر الشيعي بقدر كبير من التجرّد والموضوعية من دون تدخّل أجنبي ، من سوابق التاريخ ، والعاطفة الجيّاشة ، ونظرية